لكل منا طاقته من التحمل
وما أن يزداد ألمه على طاقته من التحمل حتى تنقلب تصرفاته الى تصرفات هوجاء
كذلك القلوب
لها قدرة تحمل في تجاهل الأمور العاطفية
فيبداء القلب ببناء سور عازل يحمي قلبه من نبال وضربات الهوى
ويبدى الهوى يجمع جيوشه ويجهز عتاده وقوته
لغزو هذا القلب
فإن كان القلب غير مستعد لهذه الغزاوت
فأول ضربة ستوقع أسواره وتخترق حصونه
وإن كان مستعد وحوله حصن متين وسور عالي
فإنه سوف ينهك جيوش الهوى
ولكن في الاخير
لكل قلب طاقته على التحمل
فالكثرة تغلب الشجاعة كما يقال
ومع كثرة غزاوت الهوى والعاطفة الجياشة
مع كثرة ما نرى من سقوط قلاع من قلوب كانت في الماضي متينة
فهذا مما يضعف عزيمة جيوش القلوب المدافعة
لتسقط اخيراً رهينة مكبلة بين يدي الهوى
ليحكم فيها ماشاء له أن يحكم
وكلما كانت الفترة التي صمد فيها القلب طويلة
وكلما كانت الفترة التي صمد فيها القلب طويلة
كلما كان الحكم بقدر هذا الصمود
ابقيت قلبي صامداً فترة طويلة
رغم العواصف الزوابع المثارة حوله
استطعت تفادي كل الغزاوت التي جابهته
ولكنه في الاخير وقع رهيناً لبطل لا كالأبطال
في غزوة لم تكن كالغزاوت
ماكان أحتلاله الا سلماً
بعد أن اوهمه بأنه سيبقيه كما كان
وما أن استولى على قلبي
حتى أحاله دماراً وتركه خراباً
أستأمنته عليه ولم يفي بأمانته
أعود الان الى مملكتي
وقد أصبحت دماراً لا حياة فيها
كان جنة حصينة لا يستطيع هزيمته أحد
والأن اعود إليه خاوياً بلا أية أحاسيس ولا عواطف
اليوم
سأبنيك من جديد يا قلبي
لتعود أقوى مما كنت
لتستعيد مملكتك
ولتبقى حصيناً كما عهدتك
وليكون ما مضى درساً لك
لتعلم أنه لا أمان لك الا في صدري
سأعيد بناء ما تهدم من سورك
وسأحدد نصل رماحك
وسأزيد قوة دفاعك
لتبقى عيوناً ساهرة
في وجه جيوش الغرام
اخيراً
يا قلبي قد تتعلم من الهزيمة ما لم تتعلمه من الفوزهي تجربة مررت بها لتتذوق مرارة الهزيمة
لتعود لمكانك الطبيعي صامداً كما أنت
مجرد هذيان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق