الاثنين، 22 سبتمبر 2008

كن متجدداً بأفكارك

بسم الله الرحمن الرحيم





أتابع كغيري المسلسلات العروضة حالياً

ولكن لسوء الطرح في المسلسلات والتكرار المتكلف أصبت بالملل

وأصبح بإستطاعتي توقع المشهد التالي قبل طرحه

ولا يعني هذا الكلام إدماني على المسلسلات بل هو التكرار المتكلف


قبل سنوات ظهرت موجة المسلسلات التاريخية وهبت أغلب القنوات تعرض لنا كل ما تسقط عليه أيديهم من تاريخنا
سواء كان يستحق الظهور أم لا

ورغم عشقي للمسلسلات التاريخية [color=CC9900] " خاصة الزير سالم :) إذا هي ست مرات تابعته شويه "[/color]
إلا أني أغضب من لعبهم وتحريفهم بالتاريخ


وبعد هذه المسلسلات التاريخية ظهرت موجة المسلسلات البدوية
والتي لا تتعدى أحداث القصة فيها القتل والنهب والدماء
وكأن تاريخنا القبلي لا يوجد فيه ما يستحق أن يسلط عليه الظهور إلا القتل والنهب
وكأن القيم البدوية الجميلة من كرم وجود ووفاء وشهامة وعزة وغيرها الكثير لا تستحق الظهور

ثم جائتنا موجة المسلسلات الشامية
وأصبحت كل القنوات تعرض التاريخ الشامي
ورغم جمال التاريخ الشامي إلا أنهم شوهوه كثيراً في الطرح وإظهار الشخصيات بتلك التي لا يهمها إلا الشنبات والفتوات
والتقليل من شأن الأخرين



ولنعود للمقصد من الموضوع


ما أقصده أن الكثير من القائمين في شؤوننا لا يملكون نظرة التجديد
ليس فقط في المسلسلات

بل لو تذهب إلى أي دائرة حكومية مثلاً فسنجد الأسلوب الروتيني في التعامل مع الزائر
دون تجديد

ولو أراد أحد أن يفتح مشروعاً فالكثير سيبحث عن مشروع مستهلك
بزعم أن هذا المشروع ناجح وقد نجح فيه فلان وعلان



ولنأخذ مثال على أن النجاح لا يعني التقليد بل يعني التجديد في الفكرة والأسلوب


الجميع يعرف شركة سوني اليابانية للأجهزة الإلكترونية
هذه الشركة لم تغزو أسواقنا المحلية فقط بل إنها نجحت حتى في الأسواق العالمية

مما يُذكر في تاريخ بدايات هذه الشركة أنها نشأت كأي شركة يابانية ولم يكن لها لا صيت ولا تميز
فلم يكتب لها النجاح

وقد كانت الشركات الإلكترونية تستخدم في ذلك الوقت الصمامات الإلكترونية

إلى أن ظهر الترانزيستور على يد العالمين باردين وبراتين
ولكن هذا الإكتشاف لم يكتب له النجاح في أمريكا الموطن الأصلي للإكتشاف

فقامت شركة سوني بشراء حقوق هذا الإبتكار وإستخدامه في أجهزتها بدلاً من الصمامات

هذا الإبتكار عمل ثورة في مجال الإلكترونيات
فمثلاً الراديو بعد أن كان حجمه مقارب للتلفزيون أصبح حجمه أصغر

وكذلك التلفاز وأغلب الأجهزة الإلكترونية


من بعد سوني قامت الشركات الأخرى بشراء هذ الإبتكار من شركة سوني وتطبيقه في منتجاتها


هذا التجديد في الأفكار در الأرباح على شركة سوني بأنتشار منتجاتها علمياً
كذلك بقيام الشركات الأخرى بشراء الفكرة من شركة سوني

ليس ذلك فحسب

بل رسخ في فكر المستهلكين أن سوني أخذت السبق في هذا الإبتكار مما يجعل المستهلكين يجعلون سوني خيارهم الأول


ولنأخذ مثال أخر شركة نوكيا
هذه الشركة هي الشركة الرائدة في مجال الإتصالات

في بدايات هذه الشركة حصل إنفصال من بعض مؤسسين وقيامهم بإنشاء شركة أريكسون

ورغم أن شركة أريكسون تعتبر شركة ناجحة أيضاً

إلا أن الجميع يعلم أن شركة نوكيا هي الخيار الأول للمستهلكين

السبب بسيط هو أن شركة نوكيا هي صاحبة السبق في هذا المجال



هذه الأمثلة توضح لجميع أهمية تجديد الأفكار

وأن يبتعد الشخص عن تكرار أفكار الأخرين
حتى وإن كانت ناجحة تلك الفكرة فنجاحها مع شخص لا يعني نجاحها مع أخر

ويضاف إليه نقطة أخر أنه حتى لو نجحت فستبقى الريادة لصاحب الفكرة الأصلي


مما يذكره التاريخ ويناسب طرحه في هذا الموضوع

أنه قبل قيام الحرب العالمية الأولى كانت العلاقات بين فرنسا وألمانيا شائكة
فقامت فرنسا ببناء حصن ماجينو على طول خط الحدود بين البلدين

وكان هناك قائد عسكري فذ في ألماني وضع خطة لإقتحام فرنسا سميت بعد ذاك بإسمه فأطلق عليها " خطة شليفن"

وبعيداً عن تفاصيل هذه الخطة فإن هذه الخطة طبقت في الحرب العالمية الأولى ونجحت ألمانيا في إحتلال شمال فرنسا وبقيت على بعد اربعين كيلو متراً فقط عن باريس عاصمة فرنسا

وبعد ذلك قامت الحرب العالمية الثانية وكانت ألمانيا تعد نفسها لتطبيق خطة شليفن مرة أخرى مع إدخال بعض التعديلات التي تناسب تلك الفترة
وكان الحلفاء يعدون نفسهم للتصدي لهذا الغزو وقد وضعوا في أجندتهم أن ألمانيا سوف تطبق ذات الخطة

إلا أنه من عجائب الصدف أنه سقط طيار ألماني فوق الأراضي البلجيكية وكان يحمل معه تفاصيل خطة شليفن.
فقامت القيادة الألمانية بإستبدال خطة شليفن بخطة أخرى.
وكان من نتائج هذا التجديد في الأفكار سقوط فرنسا كاملة ودخول القوات الألمانية باريس نفسها والتي قام بعد ذلك القائد الألماني هتلر بزيارته بنفسه .

بل وأنقل قول القائد الألماني غودريان قائد الفرق المدرعة التي سحقت فرنسا في كتابه الذي تحدث فيه عن الفرق المدرعة: " وعندما أشرف ربيع عام 1940 م كنا على علم تام بالخطط العسكرية الفرنسية وأساليب القادة الفرنسيين التقليدية المختلفة ".

وهذا الكلام يوضح بشكل كبير أن من أسباب سقوط فرنسا هو عدم التجديد في الأفكار


ولنأخذ مثال أخر ولكن هذه المرة من تاريخنا الجميل

فحملة خالد بن الوليد رضي الله عنه لفتح بلاد فارس كانت مليئة بالأفكار المتجددة في كل معركة
بل لا أبالغ أن قلت أن خالد بن الوليد رضي الله عنه إستخدم في كل معركة تكتيك جديداً

ففي أول تصادم مع الفرس إستخدم أسلوب الإنهاك
وذلك في معركة ذات السلاسل فكان الجيش الفارسي ينتظر خالد في كاظمة ولكن خالد إتجه إلى الحفير
وبعد أن جاءه الفرس في الحفير ذهب إلى كاظمة , ثم مرة أخرى عاد إلى الحفير , وأخيراً عاد إلى كاظمة
وبعد أن كان الجيش الفارسي المثقل باللباس العسكري الثقيل بالإضافة إلى الربط بالسلاسل منهكاً ومتعباً
كان الجيش الإسلامي بخلاف ذلك لما يتمتع به أهل البادية من تحمل وخفة في التنقل وبدأت المعركة على هذا النحو وانتهت بإنتصار المسلمين

أما في المعركة الثانية معركة النهر فخاضها بأسلوب القتال المألوف الكتلة الواحدة

أما في ثالث المعارك معركة ولجة فقد استخدم خالد بن الوليد رضي الله عنه الهجوم الجبهي رافقته عملية التفاف واسعة.
وهذا ما أدى إلى هزيمة الجيش الفارسي وتمزقه.
[color=CC9900]"ومما يستحق الذكر هنا أن هذه لم تكن أول مناورة باهرة تنفذ في التاريخ , بل أشهر مثال لهذا النوع من المناورة هو معركة كانّي عام 216 قبل الميلاد, عندما قام هانبيال بتنفيذ مناورة مماثلة ضد الرومان, وأصبح هذا النوع من المناورة يدعى ( المناورة الكانَية ) ".[/color]


أما في معركة نهر الدم فإستخدم أسلوب المباغتة
فبمجرد وصول الجيش الإسلامي أرض المعركة قام بالإنقضاض على الفرس مما سبب الإرباك للجيش الفارسي ومن ثم هزيمته .


وكذا في كل معركة نجد أن خالد بن الوليد رضي الله عنه إستخدم تكتيك جديداً ولم يكرر فكرة في معركتين .

ولعلنا حتى نعي أهمية هذا الأمر يجب أن نعلم أن الجيش الإسلامي الذي كان تحت قيادة خالد بن الوليد قوامه 30 ألف جندي فقط هم من أسقطوا الإمبراطورية الفارسية .




قبل النهاية همسة في أذن كل شخص:

كن متجدداً في أفكارك ولكن لا تهمل تجارب الأخرين
بل اطلع عليها وحسنها ومن ثم استفد منها



النهاية من حيث كانت البداية :

المسلسلات شر ابتلينا فيه :)
أسال الله ان يهديني ويهديكم ويكفينا شرها إنه ولي ذلك والقادر عليه


أخيراً:

كان مقرراً لهذا الموضوع أن يكتب في وقت سابق ولكني أثرت التريث حتى لا أكون متسرع في حكمي





يبقى الباب مفتوحاً لكم للنقاش في هذا الموضوع


دمتم بخير جميعاً

ليست هناك تعليقات: