الخميس، 2 أكتوبر 2008

الأفكار لا تقرأ الا بعد مرور الزمن ... كالتاريخ

"الأفكار لا تقرأ الا بعد مرور الزمن ... كالتاريخ"

مقولة جميلة إخترتها عنوان لمدونتي لجمالها ولما فيها من معاني جميلة

تعمت من هذه الجملة أمران مهمان
الأول أن لا أستعجل في الحكم على أي فكرة أو أطروحة أقرأها
لأنه قد أكون لم أستوعبها أو قد يكون أحتاج إلى وقت وتظهر صحة هذ الأطروحة

الأمر الأخر تعلمت أن لا أقلل من شأن أفكاري ولا أجعل رأي الأخرين يؤثر في عزيمتي (أنبه إلى أن النصيحة والمشورة أمر جميل وأنا أقبله ولك المقصد هنا الأراء التي تحط من عزيمتي )
لأنها نابعة عن قناعاتي الذاتية ولأنه قد يكون صاحب النظرة المخالفة لم يستوعب فكرتي بعد خصوصاً إن لم يقنعني بخطائي بكلام سليم وبراهين مقبلة


ولنأخذ مثالاً بسيطاً على الأمر الأول

قبل 2500 عام كانت الحروب واقتال يفتك في عضد الأمة الصينية ,
حيث كان هناك أكثر من 130 ممكة صغيرة تتقاتل فيما بينها , ا أدى ف النهاية لظهور خمس ممالك قوية تنازعت على السلطة والحكم .
وكان لأحد هذه الممالك الخمس وهي مملكة تشي ملك يقال له هوو لوو نقل له كبار قادته العسكرية خبراً عن رجل يقال له سون تزو,
وأخبروه أن هذا المدعو سون تزو يملك خبرات عسكرية فذة وأن له أراء تستحق الإطلاع عليها, فأمرهم بإستدعئه .
جاء سون تزو لهذا الملك وتحقيقاً لطلب الملك بأن يقدم له النصائح العسكرية قام سون تزو بتأيف كتابه وأسماه " فن الحرب" جمع في خلاصة أفكاره العسكرية.
فطلب منه الملك أن يخضع هذه الأفكار لإختبار عملي حتى يتم التأكد من نجاحها .
وحيث أن النساء لا يخدم في المجال العسكري في ذلك الوقت فطلب سون تزو أن يكون تحت إمرته 300 جارية من جواري الملك ليكن تحت الإختبار ( وكأنه يقصد أنه أن نجحت أفكاره مع النساء فبلاش ستنجح مع الرجال ).

على الفور قسم سون تزو النساء إلى مجموعتين وعلى رأس كل مجموعة قائدة , وبداء التدريب العسكريوصيحاته تتعالى "إلى اليمين در- إلى اليسار در -..."
كان الجوب في كل مرة يأتيه على شكل ضحكات دون تنفيذ , فما كان منه إلا أن حكم عى القائدتين بالعصيان العسكري وأمر بقطع رقبتيهما أما المجموعتين وتعيين قائدتين جديدتان بدلاً عنهما.
وعاد مرة أخرى لبدء التدريب العسكري ولكن هذه المرة سكتت لضحكات وكانت المجموعتان منضبطتان وقامتا بأداء عرض عسكري أعجب القادة والملك.


استقر في ذهن الملك هوو لوو تمكن سون تزو من إدارة الجنود فعينه القائد العام للجيوش , وأرسله ليحارب ملكة تشوو المجاورة ,
فهزمها وشق طريقه إلى عاصمتها ينج , ثم إلى الشمال حيث زرع الخوف في مملكتي تشىّ و تشن, ومن نصر إلى أخر ذاع صيت سون تزو وتوسعت مملكة هوو لوو .
تروي لنا المخطوطات الصينية كيف انتصر سون تزو بجيش قوامه 30 ألف جندي على جيش عدوه الذي قوامه 200 ألف جندي.
( خارج النص إن كانوا يفخرون بهذا النصر فنحن المسلمين يحق لنا أن نفخر كيف أن خالد بن الوليد رضي الله عنه أسقط إمبراطورية فارس وهي في وقتها أعظم إمبراطورية بجيش قوامه 30 ألف جندي فقط ).


قام سون تزو بكتابة عصارة أفكاره على شرائح طويلة من سيقان نبات البامبو , وقد قام المترجمون بنقلها لنا وظهرت بشكل مؤلف اسمه " فن الحرب" .

وحتى لا أخرج من نص الموضوع سأعود إلى الموضوع الأصلي

إن أفكار سون تزو نجحت في زمانها عسكرياً ولكنها لا زالت تطبق حتى وقتنا الحالي ,
الإستراتيجية الحربية الأمريكية " الصدمة والترويع " التي دشنها الخبير العسكري هارلمان أولمان حين نشر كتابه Shock and Awe:Achieving Rapid Doominance في عام 1996 مبنية على مبادئ كتاب فن الحرب

بل إن أفكاره طبقت في المجال الإقتصادي والسياسي
فالشركات اليابانية اعتادت في مطلع الثمانينات عقد جلسات عمل للتفكير والتأمل في النصائح التي حفل بها كتاب فن الحرب من أجل تطبيقها في جميع مجالات التجارة.
كذلك الشركات الصينية تطبق مبادئ سون تزو في غزوها للأسواق الخارجية.
أما كوريا الجنوبية فحين قابلت ضغظاً خارجياً عنيفاً من أجل تحرير سعر صرف عملتها وفتح أسواقها أمام التجارة الخارجية لجأت إلى كتاب فن الحرب لتطبيق الإستراتيجيات التي حفل بها في معترك التجارة العالمية الحرة


هناك أفكار قد لا تقرأ في وقتها , ولكن بعد مرور وقت تقرأ بشكل صحيح

قد تطرأ على بالك فكرة وتظنها بسيطة أو مستحيلة
ولكن مع مرور الوقت تجد أنها صحيحة ومناسبة تماماً

كما أنك قد تحكم على فكرة شخص أنها خاطئة
ومع مرور الوقت تراجع نفسك لتجد أنها هي الأنسب


ولنأخذ مثالاً على النقطة الثانية


فلو قلت لك أن شاباً في عمر 19 سنة يدرس في أحد الجامعات قرر أن يترك الجامعة ويدخل مجال تجاري الإقبال فيه ضعيف وهو لا يملك رأس مال كبير ولكنه يملك طموحاً عالي لتحقيق ما يسعى له ,
فإن أغلب من يقرأ هذا الكلام يكون جوابه معارضاً وأن الجامعة هي المسار الصحيح له بدلاً من أن يدخل مجال قد ينجح فيه وقد يفشل بالإضافى إلى أنه لا إقبال عليه .
ولكن حتى لا نستعجل بالحكم على هذه الفكرة ونحكم عليها بالفشل فالأغلب يعلم أن بيل قيتس رئيس شركة مايكروسوفت
عندما كان عمره 19 سنه ترك الجامعة ليؤسس شركة مايكروسوفت في وقت كان فيه الإقبال على أجهزة الحاسب ضعيف
الأن نرى ان وجهة نظر بيل قيتس كانت صائبة وأن دخوله هذا المجال كان موفقاً
ولو أخذ بمثل الرأي القائل أن الجامعة هي المسار الصحيح فكيف يا ترى حال الأنترنت اليوم وهل كنا سنشهد هذه الثورة الحاسوبية !!!


النهاية:

النهاية :

-لا تحكم على فكرة ما أنها خاطئة تماماً فربما تكون صالحة ولكن لم تدرك ذلك.
- لا تقلل من شانك وترى أنك أصغر من أن تنتج الأفكار وتطبقها فقد ينتج من بنات أفكارك ما لم ينتجه العباقرة .




دمتم بخير جميعاً

ليست هناك تعليقات: